قصة سيدنا ايوب


سيدنا أيوب كان من الروم من منطقة اسمها “البثنية “ في الشام , ربنا كان سابغ عليه نعمته , فكان غني صاحب أموال كتيرة جداً , لدرجة إنه يُقال كان يملك “البثينة “ كلها من شرقها لغربها .. وكان ليه 1000 شاة [ خرفان / ماعز / بقر وغيره ] ده غير الناس الي بترعاها , و500 فدان بيشتغل فيها 500 عبد , كل عبد من دول متزوج وعنده ولاد وعيلة مستقلة , وكل فدان بيُستخدم لـ حرثه أتان “ حمارة” وكل حمارة ليها ولدين وتلاتة واربعة وخمسة وأكتر .. فكان كل دول تحت أمر سيدنا أيوب ومُسخرين لخدمته
ده غير إن أولاده كتار وله عزوة .. كان عايش في قصر كبير لامم فيه كل أهله ومعاهم خدم كتار
لكن رغم كل العز والمال والحياة المُترفة دي , كان حال سيدنا أيوب بعيد كل البُعد عن التعالي والتمسك بالدنيا , كان عارف إن ده كله كرم من ربنا فـ كان بيشكره على نِعمه ويتمنى دوامها .. كان بيكرم عِباد الله بما أنعم عليه الله .. فتلاقيه بيتصدق كتير , بيكفل الأيتام والأرامل , بيكرم الضيوف و بيساعد ابن السبيل ..
حُسن تصرفه في نِعم ربنا وإيمانه الصادق خلّى ربنا يذكره بالخير ويُثني عليه فيمن عنده .. فـ إبتدت الملائكة تصلي عليه وإبتدا الخبر ينتشر .. لحد ماوصل لإبليس وإتملى بالغل والحقد على سيدنا أيوب
[ في الزمن ده إبليس كان مسموحله يتجوّل في السماوات السبع ومكنش ممنوع عنه الصعود في أي سما منهم .. فكان بيستغل الموضوع وبيسترق السمع لملائكة السماوات ..
الحال : إن ربنا لما بيذكر عبد من عباده بالخير كان جبريل هو أول ملاك يسمعه [ لإنه أقرب ملاك لربنا] , ومن بعده يسمع إسرافيل , ومن بعده الملائكة المقربون .. ويبدأ ينتشر خبر العبد الصالح ده بين الملائكة وكلهم يذكروه بالدعاء ويصلوا عليه , ومن هنا تبتدي الصلوات تنتقل بين الملائكة في السماوات لحد ماتوصل لملائكة الأرض ..
في رحلة الدعاء المُتناقل ده إبليس كان بيبقى قاعد يسمع الملائكة بتدعي لمين عشان يعرف مين العبد الصالح الي ربنا بيذكره بالخير فيروح يحاول يغويه ..
لحد زمن سيدنا عيسى .. لما رُفع سيدنا عيسى للسماء , ربنا منع إبليس وأعوانه من الصعود في ثلاث سماوات من الـ7 .. فـ بقى يصعد ويتجول في الأربع سماوات الباقية .. لحد بعثة سيدنا محمد , هنا ربنا منع إبليس ومعشر الجن من الصعود في أي سما من السماوات السبع كلهم حفاظاً على القرآن .. ومن ساعتها الي يصعد ويحاول يسترق السمع ربنا بيبعتله شهاب يحرقه .. ومن هنا كانت الآيات (وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ (17 (إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ ) .. [ سورة الحجر ]
(وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8) وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا ) .. [سورة الجن]
وفي الآية الأخيرة دلالة على إن إبليس والجن عموماً - قبل مايتحرموا من دخول السماء- كانوا بيستعملوا المعلومات الي بيسمعوها عشان يساعدوا بيها المشعوذين والكهنة .. فيقولولهم معلومة واحدة صح سمعوها ومعاها 10 معلومات غلط , فالناس لما تلاقي معلومة صح عند الدجال الي بيسألوه يصدقوا الباقي رغم إنه خطأ ! .. ]
_

يُذكر إن ربنا كلم إبليس وقاله “أقدرت من عبدي أيوب على شيء ؟” .. يعني قدرت توقعه في عصياني أو تخليه يتكبّر بـ غناه ويصيبه الغرور أو غيره مما لا يُرضي الله؟
فقال إبليس : “ يا رب وكيف أقدر منه على شيء ، وقد ابتليته بالمال والعافية ، فلو ابتليته بالبلاء والفقر ونزعت منه ما أعطيته لحال عن حاله ، ولخرج عن طاعتك”
وفي رواية تانية :” يا إلهي , نظرت في أمر عبدك أيوب , فوجدته عبداً أنعمت عليه فشكرك , وعافيته فحمدك , ثم لم تجربه بشدة ولم تجربه ببلاء , وأنا لك زعيم لئن ضربته بالبلاء ليكفرن بك ولينسينك وليعبدن غيرك !”
ربنا رد عليه “انطلق , فقد سلطتك على ماله , فإنه الأمر الذي تزعم أنه من أجله يشكرني , ليس لك سلطان على جسده ولا على عقله !”
إبليس إنتهز الفرصة فوراً .. جمع عفاريت الجن وحكالهم الي حصل
فإبتدوا يتسابقوا مين هيئذي نبي الله أيوب وهيئذيه إزاي
قام عفريت منهم قال انا هكون إعصار فيه نار فأحرق أمواله ..
إبليس قاله إنطلق وإحرق الإبل والرُعاة بتاعتها .. وقد كان .. إتحول العفريت لإعصار من رياح شديدة فيها نار كل ما يلمس حاجة تتحرق في ثواني !
أحرق إبل سيدنا أيوب كلها .. وأحرق الناس الي كانوا بيرعوها ..
لما سيدنا أيوب وصله خبر هلاك إبله ورُعاته , وإن أهل القرية بيقولوا كلام كتير زي “ ده إثبات إن أيوب في ضلال وإن معندوش إله يحميه “ .. “ لو كان إله أيوب قادر إنه يمنع حاجة كان منع الشر عن نبيّه! “
كان رد فعل سيدنا أيوب في منتهى الإيمان والتسليم , كان قمة في الهدوء واليقين , أول جملة قالها “ الحمد لله حين أعطاني وحين نزع مني ,عرياناً خرجت من بطن أمي , وعرياناً أعود في التراب , وعرياناً أُحشر إلى الله , ليس ينبغي لك أن تفرح حين أعارك الله وتجزع حين قبض عاريته! , الله أولى بك وبما أعطاك “
فرجع إبليس لأتباعه وهو حاسس إنه خسران وذليل قدام صبر النبي الكريم ..
قالهم لسه ماقدرتش أجرح قلبه وأصيبه بالحزن , مين فيكم عنده من القوة الي يقدر بيها على باقي ماله ؟
تكلم عفريت من عظمائهم قاله انا عندي قوة تخليني أطلق صوت صيحة عظيمة كل الي يسمعها تخرج روحه بسببها
إبليس قاله يبقى عليك إهلاك الغنم والرُعاة الي بيراعوها .. وقد كان .. مجرد ما العفريت ده أطلق صيحته الشديدة , ماتت كل الأغنام ومات الرُعاة كمان ..
لما وصل الخبر لسيدنا أيوب .. رد نفس رده الأول بنفس الثبات والتمسك باليقين!
رجع إبليس لأتباعه وإبتدا يشوف طريقة جديدة يحاول بيها يوجع قلب النبي ويخرجه عن صبره ..
فقال عفريت من الأتباع أنا عندي من القوة الي يخليني أتحوّل لـ رياح عاصفة بتنسف أي حاجة تمر عليها
إبليس قاله يبقى عليك إهلاك الفدادين والحرث .. وقد كان .. في ثواني هبت عاصفة شديدة جداً نسفت كل الحرث ودمرت الفدادين وموتت الحمير وأولادها ..
وصل الخبر لسيدنا أيوب لكن رده ما إتغيرش .. رغم المصايب الي ورا بعضها إلا إن إيمانه كان أقوى وصبره كان أعظم
إبليس ما بييأسش , وكل مايزيد إيمان العبد بيزيد إستياء إبليس لإنه بيبقى عارف إنه لو سابه في اللحظة دي ربنا هيكرمه كرم كبير وهيكونله أجر وثواب يرفع مكانته في الجنة كتير
فـ إبتدا يحاول بأي طريقة تانية يزوّد الابتلاء كمان وكمان عشان ييأس قلب أيوب ويشكك في الإيمان
لكن هيعمل ايه ؟ كده أموال سيدنا أيوب كلها إتنسفت ومفيش في إيد إبليس حيلة .. ربنا كان مسلطه على ماله بس !
فـ صعد إبليس لربنا وقاله “يا إلهي , إن أيوب يرى أنك ما متعته بنفسه وولده , فأنت معطيه المال , فهل أنت مسلطي على ولده ؟ فإنها الفتنة المُضِلة , والمصيبة التي لا تقوم لها قلوب الرجال , ولا يقوى عليها صبرهم “
لجأ إبليس لإدعاء غريب وهو إن صبر سيدنا أيوب نابع من يقينه إن طالما عنده صحة وأولاد يبقى هيقدر يجيب الفلوس الي راحت دي من جديد .. إنما لو كان الي ضاع منه الأولاد هيحس بعظمة المصيبة وييأس ساعتها!
ربنا كان عارف إن صبر سيدنا أيوب سببه إيمانه ويقينه بالله وبـ حكمته في الابتلاء , وبالتالي حَب يثبت عكس إعتقاد إبليس ويجاريه عشان يخزيه ..
فقال تعالى : “انطلق , فقد سلطتك على ولده , ولا سلطان لك على قلبه ولا جسده ولا على عقله !”

فوراً راح إبليس والعفاريت الي معاه لقصر سيدنا أيوب .. إبتدوا يحاوطوه من كل ناحية لحد ما قدروا يهدوه .. إتهد القصر على أهل سيدنا أيوب وأولاده كلهم!
تمثّل إبليس على شكل المُعلم الي كان بيعلم أولاد سيدنا أيوب وراح ليه عشان يبلغه [ ويُقال تمثّل على شكل قهرمانه , والقهرمان هو أمين الملك ووكيله الخاص بتدبير شؤونه ]
كانت هيئته متغيرة من كتر الأذى الي بان عليه .. كان وشه مليان دم وجسمه مليان جروح وشكله نجا من الموت بأعجوبة
لما وصل لسيدنا أيوب قاله لو تعرف أنا فلتت من الموت إزاي .. لو شوفت الي حصل لنا في قصرك والي إترمى علينا من فوقنا ومن تحتنا .. لو شوفت أولادك إتعذبوا إزاي وإتشوهت جثثهم إزاي من كتر الي حصلّهم .. لو تتخيل كان الدم بيسيل قد إيه من دماغهم وأنوفهم وأفواههم .. وإزاي إنشقت بطونهم فبقت أمعائهم في كل مكان .. لو شوفتهم لما كانت بتتكسر عظامهم وتتقطع جلودهم وتتمزق أعصابهم بسبب الي بيقع عليهم .. لو تتخيل منظر الأعصاب وهي عريانة من غير جلد ولا لحم يغطيها .. لو شوفت كذا ولو شوفت كذا ..
قعد يزيد من الكلام ده كتير ويوصفله كل الي أولاده مروا بيه وصف دقيق يقطع القلب ويُبكي العين
لحد ما سيدنا أيوب حنّ قلبه على أهله والي حسوا بيه قبل ما يموتوا .. فبكى .. وقبض قبضة من تراب وحطها على راسه [ دلالة على حزنه من المصيبة ]
إستغل إبليس الفرصة وصعد للسماء .. فرحان عايز يبلغ ربنا إنه إنتصر على سيدنا أيوب وخلاه يبكي ويجزع من قضاء الله
بس قبل ما إبليس يوصل للسما كانت توبة سيدنا أيوب سبقته .. تاب النبي وإستغفر فوراً قبل حتى ما يلحق عدوه إنه يشمت فيه..

إبليس زاد حقده .. فـ قال لربنا “ يا إلهي , إنما هوّن على أيوب خطر المال والولد أنه يرى أنك ما متعته بنفسه فأنت تُعيد له المال والولد , فهل أنت مسلطي على جسده ؟ فأنا لك زعيم لئن ابتليته في جسده لينسينك , وليكفرن بك , وليجحدنك نعمتك ! “ ..
بنفس المنطق الغريب إدّعى إبليس إن صبر سيدنا أيوب على فقد أولاده كان لإنه لسه عنده صحة تخليه يجيب غيرهم .. لسه يقدر يخلّف ويجيب نسل جديد ويعوّض الخسارة الي خسرها في عياله .. لسه قوي بما فيه الكفاية إنه يشتغل ويعوّض الخسارة الي خسرها في ماله
وبنفس الحكمة الربّانية ربنا جاراه للمرة التانية , فقاله “ انطلق فقد سلطتك على جسده , ولكن ليس لك سلطان على لسانه ولا على قلبه ولا على عقله “
ومن هنا كان الإبتلاء الأعظم .. أُبتلي سيدنا أيوب بـ مرض شديد خلاه مابيتحركش من السرير سنين كتير
يُقال 3 سنين , ويُقال 7 , ويُقال 10 , ويُقال 18 سنة!
_
حقيقة مرض سيدنا أيوب ربنا وحده أعلم بيها .. إتقال فيها روايات كتير لكن كلها غير موثوقة لإننا معندناش سند من قرآن أو سُنة يبيّن أيهم الرواية الصحيحة
أشهر الروايات دي إنه أصابه مرض خلّى جلده كله يتساقط لحد ما بقى عظمه وأحشائه باينين .. لكن الطعون على الرواية دي كتير فـ كان إحتجاج المُعترضين عليها إن ربنا عصم أنبياؤه من الأمراض المُنفرّة الي تخلي الناس تشمئز منهم ..

في المُجمل كان إبتلاءه عظيم محدش يستحمله .. فمن بعد ماكان عنده أولاد وأهل وعزوة كتير جدا , ومال أكتر وأكتر , وصحة وعز وغيرهم نِعم ماتتعدش .. إتحرم من كل ده ورا بعض .. وفوق ده كله مكنش في حد جنبه يسانده , فبعد العز وإلتفاف الناس حواليه , إتحوّل الحال فـ رفضه القريب والبعيد وإنفض الناس من عليه .. مفضلش جنبه من الناس كلها غير مراته , الزوجة الصالحة المؤمنة الصابرة الي صبرت جنب جوزها واستحملت معاه البلاء , وبقت عون ليه على الفقر فـ إشتغلت في خدمة الناس وبقت هي مصدر الدخل الوحيد للبيت , البيت الي كان قصر وإتحوّل في غمضة عين لـ مكان أشبه بالخرابة

في عز البلاء ده كله سيدنا أيوب كان صابر مُحتسب عنده يقين كامل في حكمة ربنا .. بالعكس ده الأكتر من كدا إنه كان بيحمد ربنا على البلاء ده .. فكان بيقول “ أحمدك رب الأرباب ، الذي أحسنت إلي ، أعطيتني المال والولد ، فلم يبق من قلبي شعبة ، إلا قد دخله ذلك ، فأخذت ذلك كله مني ، وفرغت قلبي ، ليس يحول بيني وبينك شيء ، لو يعلم عدوي إبليس بالذي صنعت ، حسدني “ ..!
ولما مراته في مرة سألته وقالتله يا أيوب إنت نبي ولو دعيت ربنا هيستجيب ليك ويشيل عنك كل البلاء دا ليه ماتدعيش ؟ .. قالها : “ قد عشت سبعين سنة صحيحاً ، فهل قليل لله أن أصبر له سبعين سنة؟ “
كان بيستحي إنه يطلب زوال البلاء لإنه عاش في النعمة أكتر من الإبتلاء!

إبليس لما يأس من سيدنا أيوب وشافه صابر كل السنين دي .. حس إنه إتغلب وخسر , فـ حاول يلف من ناحية تانية .. الناحية الوحيدة الي باقياله .. ناحية مراته ..
في يوم من الأيام وهي راجعة في الطريق , راحلها إبليس و تمثّل لها على هيئة قمة في الجمال والعظمة , وقالها أنا إله الأرض .. وانا الي عملت في جوزك كل الي هو فيه ده لإنه عبَد إله السماء فـ غضبت عليه .. لكنه لو سجدلي سجدة واحدة هرّجعله ماله وأولاده في ثواني وأعفو عنه وأمنّ عليه ..
عشان يثبتلها إن كل الي إتحرموا منه عنده قام شاورلها على حتة في الوادي وعرضلها كل الاموال والاولاد كأنها شايفاهم فعلاً ..
لما رجعت لسيدنا أيوب وحكتله .. عرف و فهم فوراً إن الطبيب ده هو إبليس , فـ غضب وقالها معقول لما ربنا وهب لنا المال والاولاد آمنا بيه .. ودلوقتي لما يحرمنا منهم عايزانا نستبدل إيماننا بيه ونروح لحد غيره!
في عز غضبه حلف عليها إنه هيضربها [ يجلدها ] 100 ضربة لما ربنا يشفيه
-
ويُقال إن سبب حلفانه عليها بالضرب كان في موقف آخر .. الموقف إن الناس كلهم رفضوا زوجة سيدنا أيوب وبطلّوا يشغلّوها عندهم , مبقوش عايزينها تخدمهم لإنهم عارفين إنها زوجة أيوب .. الراجل الي ربنا إبتلاه بـ مرض لـ سنين كتير جداً , فبقى من الواضح إن البلاء ده غضب !
إبعدوا عن الراجل المغضوب عليه , إبعدوا عن زوجته أحسن مايحصلكم حاجة بسببهم أو تعديكم هي بمرض جوزها بسبب ملازمتها ليه!
فلما مالاقتش حد يشغلّها إضطرت تبيع جزء من شعرها “ضفيرتها “ مقابل أكل كتير , فـ جابت الأكل ده لسيدنا أيوب .. فقالها جبتيه منين ؟ قالتله قدرت اشتغل عند ناس كويسين
لما جيه اليوم الي بعده وخلص الاكل ومحدش رضي يشغلها بردو , باعت باقي شعرها , فـ سيدنا أيوب أنكر الاكل ده وحلف انه مش هياكل منه غير لما تقوله جابته منين
هي ساعتها كانت لابسة حاجة شبه الخمار كدا , فلما شالتها وكشفت راسها شاف شعرها محلوق! .. هنا غضب عليها إنها عملت كده في نفسها وحلف لما يتم شفاه هيضربها 100 ضربة ..
_
فلما ربنا شفاه وعافاه .. ماكنش معقول يبقى جزاء زوجته الطيبة الأصيلة إنها تنضرب بعد كل الخدمة والرحمة و الإحسان ليه والعون الي كانت بتعين جوزها بيه
لكنه حلف خلاص .. وماينفعش ماينفذش حلفانه لإن جزاء الحنث بالحلفان عظيم ومافيهوش تهاون
فـ ربنا بعتله الحل وأوحى ليه بالفكرة , قاله خد حزمة من أغصان كتيرة “ضغث” يكون فيها 100 غصن .. ويضربها بيها ضربة واحدة
بكده تكون ضربة بمقام الـ100 ضربة الي حلف عليهم .. فـ يبرّ بـ يمينه ويخرج من دائرة الحنث .. (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ) .. [ آية 44 : سورة ص ]
جزاء الإحسان دايماً إحسان .. فـ جزء من جزاء زوجة سيدنا أيوب بعد كل الي عملته , هو حماية سماوية عن طريق وحي رباني مخصوص ليها ينقذها من قسم جوزها عليها .. وجزاء سيدنا أيوب نفسه على الصبر و التقوى والإنابة لله , إن ربنا فرّج عنه وأخرجه من مأزقه , فلا هو رجع في حلفانه فيتعاقب بعقوبة الحنث , ولا هو اضطر ينفذ حلفانه فيُسيئ إلى من أحسنت إليه
_
تصرف زوجة سيدنا أيوب [ في أحد الموقفين السابقين ] كسر نِفسه وحسسه بالضعف أكتر من أي بلاء مر بيه .. هنا كان دعاؤه “ ربي إني مسني الشيطان بنصبٍ وعذاب”
الدعاء ده كان المقصود بيه شكوى لربه من جرأة الشيطان عليه وإنه إتصور إنه ممكن يغويه!
فـ الشيطان مش بس تمثّل لزوجته وحاول يقنعها بالسجود ليه , ده كمان كان طول الوقت بيوسوس لسيدنا أيوب ويقوله هو ربنا عمل فيك كده ليه ؟ انت ماكنتش تستاهل كل ده ! .. ويبتدي يفكره هو قد إيه كان إنسان صالح وماعملش حاجة وحشة عشان يبقى ده جزاؤه ..
كان بيحاول يعظّم في قلبه التعب والعذاب الي هو فيه , ويوسوسله بالتحريض على الإعتراض على حكم الله والسخط على قدره واليأس من رحمته وحكمته
فـ أصابه بالهم والغم “ نَصَب” بسبب فقدان أهله وأولاده وماله
وأصابه الألم الجسدي والعضوي “عذاب “ بسبب المرض الشديد الي حصله
(وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ( .. [ آية 41 : سورة ص]
في الي فسر الآية بإنه كان بيقول كدا من باب التأدب مع الله , فـ ألحق الأذى الي أصابه بالشيطان [ زي الداعية بعد أي درس ديني تلاقيه بيقول إن أخطأت فمني ومن الشيطان , وإن أصبت فمن الله وحده .. نفس الفكرة لكن هنا أكبر وأعظم]
_
بعد إنفضاض الناس عن سيدنا أيوب , هجره الجميع بإستثناء 2 [أو يُقال 3] من أصحابه كانوا لسه قريبين وفضلوا على تواصل معاه و رايحين جايين عليه .. لكن في مرة كانوا رايحين لسيدنا أيوب فـ واحد منهم قال للتاني : أيوب أكيد أذنب ذنب عظيم , لو مكنش المرض ده بسبب ذنب كبير كان ربنا كشف عنه البلاء من سنين ..
فلما وصلوا لـ سيدنا أيوب , التاني بلّغه إن صاحبك بيقول عنك كدا .. [ وفي رواية تانية قالوله هما الاتنين : يا أيوب ، لعلك كنت تُسر شيئاً وتظهر غيره ، فلذلك ابتلاك الله؟ ]
فـ رفع راسه للسما وقالهم : “هو يعلم ، ما أسررت شيئا أظهرت غيره . ولكن ربي ابتلاني لينظر أأصبر أم أجزع”
كانت كلمة أصحابه دي أقسى على قلبه من أي حاجة مر بيها .. حس بحزن شديد ودعا ربه دعاء المضطر المكسور الي إتقفلت في وشه كل الطرق وعانى سنين كتير من مرضه ومن فقد أهله ومن فقد كل ما يملك وفوق ده كله ماحدش رحمه بالعكس حتى أقرب صحابه ظنوا فيه ظن السوء بدل ما يطبطبوا عليه ! .. فقال وهو مضطر ومكسور الدعاء المشهور “ رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين”
المسّ هي الإصابة الخفيفة ..والتعبير بيبيّن مدى تأدب سيدنا أيوب مع الله لدرجة إنه سمّى كل الضرر الي حصله كـ المس الخفيف
كان دعاء سيدنا أيوب قمة في اللطف .. فـ إكتفى بـ وصف حاله والشكوى لله بدون أن يزيد أي طلبات .. ماحددش أي حلول ترضيه .. هو راضي بكل الي ربنا يبعته ليه
كل اللي عمله أنسب لنفسه الحال الي يستوجب الرحمة , من غير حتى مايحدد الرحمة الي هو عايزها ..
سيدنا أيوب أحسْن الإختيار لما إختار رحمة ربنا وكان متأكد إنها هتكون أكبر من أي طلب يطلبه
إبتدت الرحمة تتحقق و إبتدا البلاء ينزاح
_
ساب أصحابه وقام يقضي حاجته , كانت زوجته دايماً بتساعده حتى في قضاء الحاجة , فـ تسنده لحد الخلاء وتسيبه لحد ما يخلص وترجعله تاني تسنده عشان يرجع لسريره
هنا إستجاب الله دعاء عبده وكشف عنه الأذى وبعد عنه الضر الي إشتكى منه
فـ أوحى الله ليه إنه يضرب الأرض برجله .. ( ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ( .. [ آية 42 : سورة ص ]
هو مش قادر يحرك رجله أصلاً هيضرب الارض إزاي! .. بس ده أمر رباني ولازم يتنفذ .. لما عمل كده فوجئ بإنفجار عين ماء تحت رجله
ربنا قاله إغتسل بالماء ده .. فـ إغتسل , فـ شُفي من كل الامراض الي كانت باينة على جسده من برا
بعدها مشي حوالي 40 ذراع وربنا أمره يضرب الأرض مرة تانية , فـ إنفجرت عين جديدة! .. وكان الأمر المرادي إنه يشرب منها
فلما شرب شُفي من كل الأمراض الي كانت في جسده من جوا ! يعني كده ربنا أتم عليه الشفاء من الظاهر بالإغتسال ومن الباطن بالشُرب
زوجته حست إنه اتأخر فراحت تشوفه وتطمن عليه , لما شافته ماعرفتوش! .. قالتله ماشوفتش أيوب ؟ انا والله ماشوفتش حد شبهه أيام صحته أكتر منك!
قالها انتي ماعرفتنيش ؟ أنا أيوب ! .. فـ إحتضنا بعضهم البعض من الفرحة .. حتى يُقال إن قبل ما الحضن ده يخلص كان باقي النِعم إكتملت من رب الرحمة! .. وهي :
• كان عند سيدنا أيوب أندرين واحد للقمح وواحد للشعير [ الأندر هو المكان المُخصص لجمع المحصول بعد حصاده ]
فـ ربنا بعت سحابة مطرت في أندر القمح ذهب لحد ما إمتلأ بالذهب , ومطّرت في أندر الشعير فضة لحد ما إتملى بالفضة! .. فمن بعد المحاصيل الي فقدها , كان تعويضه بـ محاصيل من ذهب وفضة!
• ربنا أحيا كل الي ماتوا من أهل سيدنا أيوب وأولاده! .. أعادهم من تاني للحياة كـ معجزة إستحقها سيدنا أيوب على صبره العظيم
وفوق كده زاد في شباب زوجته فـ ولدت ليه 26 ذكر! وبالتالي ربنا وهب له أولاد جدد بنفس عدد الي أحياهم [ أو يكون المعنى إن أولاده هما الي تكاثروا وتناسلوا فبقى عنده أحفاد وذرية بنفس عدد الي ربنا أحياهم من أهله ] .. (وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ) .. [ آية 43 : سورة ص ]
ومن هنا بقى العز مضروب في إتنين وإتحوّل الحال فـ رجع زي الأول وأحسن مرتين
رجعتله صحته / رجعله ماله / رجعله أولاده وعزوته الضِعْف
_
• ربنا في الآية السابقة لما قال (رحمة منا) يعني رحمة بيه على صبره ، على ثباته، على إنابته ، على تواضعه واستكانته
وختم الآية بـ إثبات إن الرحمة دي ذكرى لكل مؤمن صاحب عقل سليم هتوصله الرسالة فيتفكّر ويختار إنه يصبر على كل إبتلاء فـ يلاقي في الآخر فرج ورحمة حد الإكتفاء .. (رحمة من عندنا وذكرى للعابدين) .. [آية 84 : سورة الأنبياء ]
فالرحمة ماكنتش بس لسيدنا أيوب إنما هي رحمة مُستمرة لينا , عشان يكون كل الي حصله عبرة وعظة وذكرى لغيره من العابدين , عشان يقتدوا بيه في صبره على البلاء وفي المداومة على الشكر في السراء والضراء .. ويبقوا عارفين ومُتخيلين كرم ربنا بيوصل لحد فين .. فيبقى في مثال حيّ لقمة البلاء الي إنتهى بقمة الرحمة والنعيم
• إبتلاء سيدنا أيوب كان عظيم في حال الغِنا وفي حال الفقر .. فبرغم إن المعروف هو الإبتلاء بالسلب , إلا إن في إبتلاء آخر مخدوع بيه أغلب أغنياء الدنيا وهو الإبتلاء بالعطاء .. سيدنا أيوب كان مُبتلى في الحالتين .. وكان صابر وشاكر ونِعم العبد الأواب في الحالتين
(إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ) والأوبة هي العودة إلى الله تعالى
بمعنى إن سيدنا أيوب دائم العودة إلى الله بالذكر والشكر والصبر , فـ كان صبره سبب نجاته وسر ثناء الله عليه
إتسمى بالاسم ده لإنه آب إلى ربه في كل حال .. يعني كان بيرجع لربنا أياً كانت الأحوال .. فـ لما كان حاله الغنا والترف , كان بيرجع لربنا بالشكر للنعمة وإحسان التصرف فيها فتلاقيه بيساعد كل الناس وبيحسن ليهم زي ما ربنا أحسن إليه
بينما لما ربنا إبتلاه وأصبح الحال فقر ومرض ووحدة .. بردو رجع إلى الله , فـ صبر وإحتسب وأحسن الظن بالله
• حكمة ربنا كانت في الإبتلاء قبل ماتكون في تفريجه .. ربنا عارف قلب عبده أيوب وعارف رد فعله هيكون إيه لإنه علّام الغيوب .. فـ حب يزوّد منزلته في الآخرة ويرفع مكانته ويبارك في حسناته بإنه يبتليه إبتلاء شديد زي دا ..
• موقف أهل القرية من مرض سيدنا أيوب بيتكرر كتير في حياتنا .. طول سنين المرض دي كانوا بيقولوا لبعض جُمل كتير زي “لو كان ليه رب وبيحبه كان موّته ورحمه من الي هو فيه!” .. لحد دلوقتي بنلاقي الي بيحكم على حد مُبتلى بإن ربنا غضبان عليه لمجرد إنه مش فاهم الحكمة من ورا كل دا !.. فكان من دعاء سيدنا أيوب : أعوذ بالله من جار عينه تراني , إن رأى حسنة سترها وإن رأى سيئة ذكرها
• حبيبنا المصطفى بيقول “ يُبتلى الرجل على قدر دينه ، فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه” .. ولنا في سيدنا أيوب خير دليل .. ربنا عارف إننا في بلاء مستمر , وإن هيجي علينا لحظات ضعف ويأس ووسوسة شيطان مابتخلصش .. فكان في قصص أنبيائنا رسائل ربانية تصبّرنا وتعرّفنا إن محدش بيسلم من بلاء الدنيا حتى الأنبياء , بالعكس ده الأكتر من كدا إن ديننا ربط البلاء بالإيمان , فكلما كان بلاءك أكبر ماتقلقش لإن دي علامة إنك عند ربنا ذو مكانة ودين قوي حتى لو مكنتش شايف في نفسك كدا.. ربنا باعتلنا قدوة في أحب الناس إليه وهم أنبياؤه .. كل ده عشان نصبر إحنا .. عشان نثبت ونتمسك باليقين
• يرُوى أن ربنا يوم القيامة هيحتّج بسيدنا أيوب على أهل البلاء .. يعني هيقولهم مكنش ليكم حق تيأسوا وتقنطوا , لإن أيوب تعرّض لما هو أشد قسوة من بلائكم لكنه تحمّل وصبر الصبر الجميل .. إنتم وصلتلكم قصة فيها عبرة تصبّركم وتقويّكم على كل بلائكم .. بأي حق بعد ذلك تيأسون .. ؟!
• في قمة البلاء كان سيدنا أيوب بيقول حكمة جميلة وعظيمة وفي منتهى الإيمان واليقين .. قال : “ليس العذاب بعذاب الدنيا , إنه يزول عن أهلها , ويموتون عنه , ولكن طوبى لمن كانت له راحة في الدار التي لا يموت أهلها , ولا يتحولون عن منازلهم , السعيد من سعد هنالك والشقي من شقي فيها !”
• في الختام لازم نعرف إن البلاء أنواع .. قصتنا عن بلاء الأتقياء والصالحين من باب الإختبار ليهم .. لكن في نوع آخر من البلاء بيصيب المُخطئين من باب التقويم والتفويق من الغفلة .. النوع ده مش ضروري يكون معناه إن الشخص سيء , لكن الأكيد إن دي فرصة ليه إنه يراجع نفسه ويكتشف أخطاءه فيصلحها
ففي العموم لو كنت من أهل البلاء .. راجع نفسك الأول .. شوف ممكن تكون أغضبت ربنا في ايه .. ممكن تكون ظلمت حد او جيت عليه .. ممكن تكون عصيت أو ارتكبت ذنب فربنا عايز يتوب عليك منه
لو بعد المُراجعة الصادقة للنفس مالاقتش ما يستحق التقويم أو التصحيح .. يبقى إعرف إنه بلاء لزيادة درجاتك وتثبيت يقينك وإيمانك
وفي الحالتين الصبر طوق النجاة ..
_
وفي الأول و في الاخر دي كلها إجتهادات العلماء في محاولة تفسير كتاب الله وربنا وحده الأعلى والأعلم بما يُصيب ويُخطئ منها , قال تعالى (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون امنا به كل من عند ربنا)

موقع مصري

صور حزينه

صور اطفال

صور

صورة

الصور

صور حب

صور بنات

نكت مضحكة

نكت

رسائل حب

كلام حب

قصص

قصص اطفال

صور رومانسية

صور رومانسيه