قصة سيدنا ذا الكفل


قصة سيدنا ذا الكِفل من أكثر قصص الأنبياء غموضاً .. سبب الغموض ده هو عدم ذكر أي تفاصيل عن قصته في القرآن والسنة , ربنا إكتفى بـ ذكر اسمه في آيتين فقط لا غير .. لكن رغم قلة الكلام عنه إلا إنه في الآيتين دول إتكرّم تكريم كبير ..
فنلاقي ربنا بيوصفه بالصبر في سورة الأنبياء وبيجمعه مع سيدنا إسماعيل وسيدنا إدريس بقوله تعالى (وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ ) .. [ آية 85 : سورة الأنبياء]
ذِكرهم في الآية دي تحديداً مكنش عشوائي , وجمعهم هما التلاتة مع بعض مكنش عشوائي بردو ..
• بالنسبة لـ جمعهم مع بعض فـ كان بسبب إشتراكهم في صفة الصبر , بس مش أي صبر .. ده الصبر الكامل التام ..
الصبر في العموم هو حبس النفس ومنعها عمّا تميل بطبيعتها إليه .. يعني بتجاهد نفسك وتمنعها عن حاجة انت مايل ليها بفطرتك لكن بتصبر عليها إرضاءاً لله .. جهادك مع نفسك لتقويمها والوصول إلى مرضاة الله من أعظم أنواع الجهاد..
والشخص لا يُذكر بـ الصبر التام غير عند تحقيقه لـ أنواع الصبر الثلاثة .. وده بيشمل :
- الصبر على الطاعة , بإنك تجاهد نفسك وتطيع ربنا بإتباع أمر غير مُحبب لقلبك لكنك بتعمله عشان ربنا أمر بيه .. وده زي الحجاب للبنات رغم الحر والإغراءات بترك الحجاب .. أو زي غض البصر للشباب رغم العُري المنتشر والقناوات المُتاحة في كل وقت وكل مكان .. فـ هنا تنفيذك للطاعة رغم انها صعبة عليك وتقويمك لنفسك رغم ميلها بطبيعتها لهواها وشهواتها , ده يُعتبر من أجمل أنواع الصبر
-الصبر على المعصية بإنك تبعد نفسك وتمنعها عن المعصية رغم مقدرتك عليها ..
- والصبر على أقدار الله المؤلمة , فـ مهما كان الخبر قاسي على قلبك تسلّم بإنه قضاء الله ولابد من حكمة وراه ..
لما نيجي نطبّق الكلام ده على الثلاث أنبياء المذكورين .. هنلاقي إننا لو رجعنا لقصة سيدنا إسماعيل بنشوف حياته كلها كانت عبارة عن ابتلاءات وصبر بعد صبر
فـ تلاقيه في بداية حياته صبر على فراق أبوه وتركه ليهم في وادي مافيهوش لا زرع ولا ماء
ومن ثم صبر على أمر الله لأبوه بـ ذبحه بدون حتى مايعرف السبب أو الحكمة
وبعدها صبر على أمر بناء الكعبة رغم المشقة والمجهود الي محتاج فريق عمل كامل ..
وفي وسط الأحداث الرئيسية دي كان في أحداث ضمنية كتير كلها إختبارات ومواقف زي ماحكينا في قصة سيدنا إسماعيل..
أما سيدنا إدريس فـ اللي عرفناه عن صبره هو الصبر على الطاعة , الصبر في إنه كان بيأدي رسالته على أكمل وجه وكان من أكثر الأنبياء إجتهاداً في تعليم الناس الخير وحثهم عليه
طريق الدعوة بيكون صعب جداً للي بيمشي فيه .. كله وسوسات من شياطين الجن وإيذاءات من شياطين الإنس , وإبتلاءات من رب الجن والإنس, لكن بالرغم من كل ده إستطاع سيدنا إدريس إنه يتغلب ويتفوّق ويوصل في الفضل والمكانة للي محدش وصله , لدرجة إن ربنا يقوله أنه بيُرفع ليه كل يوم مثل ما يُرفع لأهل الأرض كلهم من الحسنات ..
ده الصبر الي عرفناه من السند الموثوق عن سيدنا إدريس , أما باقي أنواع الصبر فـ برغم إن معندناش الخبر اليقين عنهم إلا إنه من المؤكد والمنطقي إنه حققهم عشان يستحق وصفه بالصبر التام و يتم تخصيص ذكره مع أعظم الصابرين ..
بالمثل سيدنا ذا الكِفل .. رغم إن ربنا ماذكرلناش تفاصيل عن قصته ورحلته , إلا إن ده يدينا دلالة أكبر على إن صبره كان عظيم لدرجة إنه لما جت سيرته ربنا إختار يذكره بـ الصفة دي تحديداً ..
ولإن ذِكر الأشخاص بيكون بأكثر صفاتهم بروزاً .. ده يأكد إن الصبر كان من أكثر صفات سيدنا ذا الكِفل وضوحاً وبروزاً

• أما عن ذكرهم في الآية دي تحديداً فـ نلاقيه جاء بعد الإنتهاء من قصة أبو الصبر أيوب .. الواو في بداية الآية هي عطف على جزاء سيدنا أيوب .. والمعنى إن الثلاث أنبياء الصابرين دول كان ليهم من الجزاء والكرم الربّاني والتعويض والمكافئات زي اللي كان لسيدنا أيوب –وإن إختلفت العطايا - ..
ربنا ذكرلنا قصة سيدنا أيوب العبد الصابر المُحتسب المُحقق لأنواع الصبر الثلاثة على أكمل وجه .. وإختار تعالى إنه يعقّب على القصة بـ ذِكر الثلاث أنبياء دول! .. كأنه عايز يقرّبلنا المعنى , فـ بعد قصة أكثر الناس صبراً قالنا إن في صابرين كمان زي فلان وفلان وفلان .. فـ نفهم إن الجزاء العظيم للصبر مش مقتصر على شخص بعينه , إنما هو عام لكل من صبر .. فـ يسكننا اليقين بإن جميع الصابرين ليهم رحمة وتعويض ومكافئات لا تخطر على قلوبهم .. والفرق الوحيد بينهم هو عملهم .. ومن رحمة ربنا إن الفرق ده إحنا الي بنصنعه , فـ بإيد كل صابر إنه يزيد جزاءه ويرفع منزلته بـ نفسه عن طريق صبره , عن طريق إحتسابه , عن طريق يقينه وإحسان ظنه بالله ..
وعشان كده تلاقي تكملة الآية بتقول ) وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُم مِّنَ الصَّالِحِينَ ) .. [آية 86 : سورة الأنبياء]
إختصر كل الجزاءات بـ لفظ الرحمة .. فـ هو اللفظ الشامل لكل ما يخطر ولا يخطر على قلب المؤمن
ونلاحظ إنه بعد إثبات صفة الصبر , وصفهم كمان بالصلاح ، فـ كأن صبرهم أدى لـ صلاحههم ..
والصلاح يشمل :
- صلاح القلب .. بمعرفة الله ومحبته، والإنابة إليه كل وقت
- وصلاح اللسان.. بأن يكون رطباً بذكر الله
- وصلاح الجوارح .. بإنشغالها بطاعة الله وإبتعادها عن المعاصي
فـ كان جزاء صبرهم وصلاحهم إن ربنا أدخلهم في رحمته، وخلاهم مع إخوانهم من المرسلين، وكافئهم بالثواب العاجل والآجل .. بالإضافة إلى ذِكره ليهم وتنويهه عن أساميهم في كتابه المحفوظ , وده يكفي و زيادة كـ مكافئة وشرف وفضل لا ينتهي

_
تاني آية إتذكر فيها سيدنا ذا الكفل كانت في سورة ص لما ربنا قال (وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ ۖ وَكُلٌّ مِّنَ الْأَخْيَار ) .. [ آية 48 : سورة ص ]
فنلاقيه لـ تاني مرة بيتقال اسمه مع اسم سيدنا إسماعيل .. بس المرادي كان سيدنا اليسع هو ثالث المذكورين
و المرادي الأسمين اللاحقين تم عطفهم على الاسم الأول الي هو سيدنا إسماعيل
فـ ربنا قال “اذكر إسماعيل” .. ( و ) اليسع ( و ) ذا الكِفل .. بمعنى إن العطف عائد على سيدنا إسماعيل نفسه .. هنكتشف إن ده غاية في البلاغة لما نعرف سببه ..
وسببه إن سيدنا اليسع كان مقامه في بني إسرائيل زي مقام سيدنا إسماعيل في بني إبراهيم..
فـ كان اليسع بمنزلة الابن لسيدنا إلياس .. وسيدنا إلياس كان بيواجه ملوك يهوذا وملوك إسرائيل ويبعدهم عن عبادة الاصنام زي ماكان سيدنا إبراهيم بيعمل ..
وهنا كان سيدنا اليسع بيعاون إلياس في مهمته زي ماكان سيدنا إسماعيل بيعاون أبوه إبراهيم
وبالتالي كان الربط بينهم في الآية منطقي وله أصل قوي ..
أما عطف سيدنا ذا الكِفل على سيدنا إسماعيل وجمعهم سوا في آية واحدة فـ إتكرر للمرة التانية زي ماحصل في الآية الي إتكلمنا عنها فوق
لكن المرادي كان في صفة جديدة ربنا بيوصفهم هما التلاتة بيها .. وهي إنهم من الأخيار يعني من المُختارين المصطفين الي ربنا إختارهم للنبوة وإختارلهم أكمل الأحوال فكانوا خير خلق الله في الاعمال والاخلاق والصفات والخصال ..
_
الغموض الي في قصة سيدنا ذو الكِفل أدى بطبيعة الحال إلى إختلاف العلماء على كل تفاصيل حياته
لدرجة إن شخصية سيدنا ذا الكفل نفسها في إختلاف كبير عليها ..
• فـ قيل إنه ابن سيدنا أيوب واسمه الأصلي هو ( بشر)
• وقيل إنه هو نفسه سيدنا إلياس [ المذكور في كتب اليهود بـ اسم “إيليا “ ]
• وقيل هو رجل صالح وخليفة لأحد الملوك أو الأنبياء.. ومن هنا نشأ الخلاف على نبوته من عدمها فإعتبره البعض خليفة إنما مش نبي
• فـ قيل هو خليفة سيدنا اليسع عليه السلام
• وقيل هو خليفة أحد أنبياء بني إسرائيل .. وفي رأي رابط في النقطة دي هو رأي الشيخ الشعراوي لما قال إن لو كان فعلاً سيدنا اليسع [ أو أحد الأنبياء ] إستخلفه ومن ثم سكت الله على إستخلافه فـ ده بيتضمن قبول الله بيه كـ خليفة لـ نبي , وده معناه إنه هو كمان نبي
• ويُقال هو نفسه “عوبديا” صاحب الكتاب الرابع من كتب أنبياء اليهود الاثني عشر الي بيسموهم كتب الأنبياء الصغار .. وإنه تم تسميته بـ ذا الكِفل لإنه تكفّل بـ عهد لـ سيدنا اليسع وكان مُقتضى العهد ده إنه يستخلفه على أمر بني إسرائيل بشرط أن يقوم الليل ويصوم النهار ولا يغضب ..
السر في الربط بين الوعود الثلاثة دول والخلافة على بني إسرائيل هو مضمون كل وعد من الوعود دي
- فنلاقي الصوم مقتضاه أن يمتنع الصائم عمّا أحل الله [ كـ الأكل والشرب والجماع ] , فاللي بيمتنع عن الي ربنا حلله معقول هيعمل الي ربنا حرّمه ؟
- والي بيقيم الليل ده بيضحي بـ راحته بعد شقاء النهار ويختار إنه يسيب النوم في مقابل إنه يفضل في صحبة ربه ولقاءه
- أما الي مابيغضبش فهو شخص موازينه في الحكم بالعقل ما بتتأثرش بالغضب , لإن الغضب بيخلي أحكام النفس مضطربة ومختلطة وبالتالي لا يصح إصدار الحكم في وقت الغضب

فـ من هنا كان التلات أعمال دول هي موازين الحُكم الصادق
محدش قدر على العهد ده غير سيدنا ذا الكِفل الي تكفّل بالعهد وصبر عليه رغم صعوبة الاستمرار فيه.. ومن هنا قال البعض إن سيدنا ذا الكِفل مكنش نبي مُرسل , إنما رجل صالح من بني إسرائيل تم إستخلافه على أمرهم وتكّفل بهم ..
_
لكن الراجح واللي عليه أكثر العلماء إنه نبي من الأنبياء الـ25 الي تم ذكرهم في القرآن .. وإلا ماكنش تم ذكر إسمه مقروناً بالأنبياء ..
• قال الرازي: “والأكثرون أنه من الأنبياء عليهم السلام”
• وقال ابن كثير: “وأما ذو الكفل فالظاهر من السياق أنه ما قُرن مع الأنبياء إلا وهو نبي”
• وقال الآلوسي: “وظاهر نظم ذي الكفل في سلك الأنبياء عليهم السلام أنه منهم، وهو الذي ذهب إليه الأكثر”
• وقال ابن عاشور: “وأما ذو الكفل فهو نبي، اُختلف في تعيينه، فقيل: هو إلياس المسمى في كتب اليهود (إيليا)، وقيل: هو خليفة اليسع في نبوة بني إسرائيل. والظاهر أنه (عُوبديا) الذي له كتاب من كُتب أنبياء اليهود، وهو الكتاب الرابع من الكتب الاثني عشر، وتعرف بكتب الأنبياء الصغار”

وإستدل الرازي على كلامه بإنه تم ذكره في سورة الأنبياء وكل من ذُكر فيها فهو نبي .. بالإضافة إلى إنه تم تفضيله على بعض الأنبياء , فلو مكنش نبي ماينفعش يبقى أفضل من الأنبياء ..
أما إستدلال الشعراوي على نبوته فـ يُعتبر هو الرأي الجامع بين الاراء .. لإن الإختلاف مابين الرأيين بينتهي لما نقول إنه حتى لو كان فعلا خليفة لأحد الانبياء فهو نبي بسبب إقرار الله للخلافة دي وقبوله ليها ..
وبالتالي هتبقى الموافقة الإلاهية هنا جاية بعد إستئذان النبي بالخلافة لغيره زي ماحصل مع سيدنا موسى لما إستأذن الله في إرسال أخوه هارون معه فـ وافق الله ورد عليه بالآية (قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى) .. [ آية 30 : سورة طه]
وبعدها أصبح سيدنا هارون نبي بسبب إستخلاف سيدنا موسى له وقبول الله بالخلافة دي .. (وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا ) .. [ آية 53 : سورة مريم ]
_

أما عن سبب تسميته بـ ذا الكِفل فإجتمعت الأراء إنه تكفّل بأمر ما فـ وفّى به وعشان كدا إتسمى صاحب الوعد أو صاحب الكِفل أو ذا الكِفل , وده بين قولين :
• إما إنه تكفّل بأمر أحد الصالحين [ او الأنبياء] فـ قام بـ عمله من بعده , أو قام بما كلّفه به كـ عهد عشان يوليّه خلافة بني إسرائيل
• أو إن ربنا هو الي تكفّل له في سعيه وعمله , أو في تحقيق وعده .. فـ يُحكى إنه مر على بلاد ملك كافر من بني إسرائيل , فـ إبتدا يقنعه بالإيمان , الملك سأله لو آمنت معاك هيكون جزائي إيه ؟ فقاله الجنة .. وإبتدا يوصفهاله
الملك حب وصف الجنة واشتاق ليها .. فـ سأله ومين يتكفل لي أو يضمنلي الوعد دا ؟..
من فرط إيمان ذا الكِفل بإن وعد ربنا هيتحقق بالجنة لكل مؤمن صحيح الإيمان طيب النوايا والأعمال قاله أنا بذلك كفيل
هنا أسلم الملك وأحسن العبادات وأقبل على ربه بالطاعات .. فلما مات , تكفل الله بتنفيذ وعد ذا الكِفل وأدخل الملك الجنة .. ومن بعدها أصبح ذا الكِفل يتكفّل لكل من يدعوهم للإيمان بـ إن جزاءهم لو أسلموا وأحسنوا الإسلام هيكون الجنة بدون شك ..
_
من أوجه الخلط الي بيقع فيها بعض الناس إنهم بيربطوا سيدنا ذو الكفل بالحديث ده :
(كان الكفل من بني إسرائيل لا يتورع عن ذنب عمله فأتته امرأة فأعطاها ستين دينار على أن يطأها فلما قعد منها مقعد الرجل من امرأته أرعدت وبكت فقال لها ما يبكيك ؟ أأكرهتك ؟ قالت : لا ولكن هذا عمل لم أعمله قط وإنما حملتني عليه الحاجة قال : فتفعلين هذا ولم تفعليه قط ؟ ثم نزل فقال أذهبي بالدنانير لك، ثم قال : والله لا يعصي الله الكفل أبدا فمات من ليلته فأصبح مكتوبا على بابه : قد غفر الله للكفل ). رواه أحمد و الترمذي
الحديث موقوف على ابن عمر , فلو كان صحيح يبقى المقصود بيه شخص تاني غير سيدنا ذا الكِفل ..
وده منطقي لإن عصمة الأنبياء تبعدهم كل البعد عن خطأ زي ده ..أما المقصود هنا فهو رجل صالح من بني إسرائيل اسمه “ الكفل” وبسبب اسمه بيحصل الخلط وبيفتكروه سيدنا ذو الكِفل , بينما لو كان هو المقصود كان لفظ الحديث هيبقى بنفس لفظ القرآن [ ذا الكِفل]

_
من أشهر الروايات الي بيذكرها المفسرين عن سيدنا ذا الكِفل هي رواية ابن عباس الي بيحكي فيها محاولات الشيطان معاه عشان يخليه يخلف بـ وعده
والقصة إن سيدنا ذا الكِفل كان قاضي بيحكم بين الناس وبينصر المظلوم وبيقيم العدل في قومه .. و تنفيذاً للوعود الي قولناها فوق نلاقيه كان بيشتغل طول النهار وهو صايم ويقضي الليل في العبادة والقيام , وفوق كل ده يُقال إنه كان بيصلي في اليوم 100 صلاة
حسده إبليس وأصرّ على إغواءه فـ بعت أتباعه يحاولوا معاه بكل الطرق إنه يخلف وعوده , لكن محاولاتهم كلها كانت دايماً بتفشل .. فـ إبليس قرر إنه هو بنفسه الي هيغويه , وكانت فكرته إنه يحاول يخليه يخلف وعده الثالث [الخاص بعدم الغضب ] وبالتالي يخلّ بالأمر الي تكفّل النبي بيه
إبليس دخل لسيدنا ذا الكِفل في وقت نومه .. ومن المعروف إن عدم النوم بيسبب تعب للأعصاب فـ بيبقى سهل ساعتها الغضب
وسيدنا ذا الكِفل كان وقت نومه قليل جداا بيقتصر على وقت القيلولة فقط لا غير بسبب إنشغاله بالليل في تنفيذ وعد القيام وإنشغاله بالنهار في عمله كـ قاضي للعوام
[القيلولة هي النوم في وقت الظهر أو في منتصف النهار ]
جاله إبليس في وقت القيلولة وتمثّل على هيئة عجوز وإدّعى بإنه مظلوم ومقهور .. إبتدا يحكيله الظلم الي واقع عليه وقد إيه قومه ناس مفترية وبيفتروا عليه .. زاد في الكلام وإستفاض في الحكاوي لحد ما وقت القيلولة إنتهى وكان لازم سيدنا ذا الكِفل يروح لمجلسه عشان يحكم بين الناس ويبتدي شغله المُعتاد بس المرادي من غير مايقدر ينام ويرتاح ولو حتى شوية..
سيدنا ذا الكِفل إستأذن العجوز إن وقت المجلس إبتدا ولازم يروح للناس دلوقتي , بس طلب منه إنه يلحقه على هناك عشان يحكم في قضيته ويجيبله حقه .. إبليس كده وصل للي هو عايزه وضيّع وقت النوم على سيدنا ذا الكِفل فـ بطبيعة الحال مكنش في داعي يروح للمجلس لإنه مش صاحب قضية أصلاُ ..
مر اليوم بسلام فإستمرت محاولات إبليس يوم ورا يوم وكان بيضيّع على سيدنا ذا الكِفل وقت قيلولته مرة واتنين وتلاتة بنفس الطريقة ..
وفي كل مرة كان بيتحجج بـ أي حجة لعدم مجيئه للمجلس
عمل سيدنا ذا الكِفل كـ قاضي كان بيحسسه بمسؤلية إنه لازم ينصر المظلوم وماينفعش حد يلجأله فـ يسيبه تحت أي ظروف
لكن ده بيأثر على أعصابه وبيزوّد العبء عليه في عدم الغضب رغم التعب .. ده غير الإرهاق في القيام والصيام والقضاء دون نوم يوم بعد يوم ..
فـ أمر أحد الحراس بـ إنه يقف على الباب ومايخليش حد يزعجه أبداً في فترة قيلولته لحد مايصحى من النوم ..
لما جيه إبليس لاقى حارس ومعرفش يدخل .. فـ تسلل جوا البيت بطريقة ما , في اللي قال إنه دخل عن طريق فتحة كانت في الجدار , وفي الي قال إنه تخلّى عن تجسّده ورجع لطبيعته فـ دخل بسهولة لإنه جن
لما بقى جوا البيت تمثّل على هيئة العجوز من جديد .. بس لما سيدنا ذا الكِفل صحي ولاقاه قدامه فهم فوراً إنه إبليس
فسأله “أعدو الله؟ “
قال إبليس: “ نعم ، أعييتني في كل شيء ، ففعلت ما ترى لأغضبك “

_

نيجي عند وفاة سيدنا ذا الكِفل فـ نلاقي الإختلاف لازال قائم .. فـ يرى أهل الشام إنه مدفون في جبل قاسيون، ويرى أهل العراق إنه مدفون في بلادهم في قضاء الكفل التابع لمحافظة بابل منتصف الطريق بين الكوفة والحلة .. فالله أعلم أيهم أصح

موقع مصري

صور حزينه

صور اطفال

صور

صورة

الصور

صور حب

صور بنات

نكت مضحكة

نكت

رسائل حب

كلام حب

قصص

قصص اطفال

صور رومانسية

صور رومانسيه