قصة سيدنا موسي والخضر

سيدنا موسى في يوم من الأيام كان بيلقي خطبة في بني إسرائيل .. ومن الواضح إن خطبته كانت كاملة متكاملة رائعة مقنعة , لدرجة إن حد فيهم سأله بعد ما إنتهى من الخطبة وقاله “ هل على وجه الارض أحد أعلم منك يا نبي الله؟ “ ..
سيدنا موسى كان كليم الله .. صاحب المعجزات , أحد أولي العزم من الرُسل , الي ربنا إختصه بالتوراة وميّزه هو وقومه بمعجزات متتالية للتثبيت وزرع اليقين .. فـ كان من البديهي بعد ده كله تكون إجابة أي حد على السؤال إن “محدش أعلم من النبي الكليم” , وفعلا دي كانت إجابة سيدنا موسى , رد على السؤال بكلمة واحدة هي “ لا “ ..
هو كان فعلاً أعلم الناس في قومه , لكن مش أعلم الناس على الإطلاق
ربنا عتب عليه إنه أنسب العلم لنفسه بدل مايرد الأمر لله ويقول “الله أعلم” .. فـ أوحاله إن فيه عبد أعلم منه موجود بـ”مجمع البحرين “ [ مجمع البحرين يعني نقطة إلتقاء البحرين أو إجتماعهما ]

سيدنا موسى أدرك إنه تسرّع في إجابته .. كان رد فعله لما عرف مكان شخص أعلم منه إنه عقد العزم بالسفر للمكان ده عشان يقابله ويستزيد من علمه..

بس سأل ربنا هوصل هناك إزاي ؟ .. ربنا رد عليه إنه ياخد معاه حوت [الحوت في اللغة يعني نوع من السمك بشكل عام , مش الحوت الضخم المُتعارف عليه ] , وقت مايفقد الحوت يعرف إن هي دي المنطقة المقصودة ..
الحوت كان مملوح [مشوي] .. أخده سيدنا موسى وحطه في مكتل [ يعني وعاء أو جراب أو قُفة كبيرة]
قال لـ يوشع بن نون إنت مهمتك الوحيدة تاخد بالك من السمكة دي ولو فقدتها تقولي

ومن هنا إبتدا رحلته طلباً للعلم .. كان عنده هدف من رحلته .. ماشي وحاطط في دماغه إنه مش هيقف غير لما يوصل .. قال لـ يوشع هفضل ماشي لحد ما أوصل لـ مجمع البحرين .. أو أمشي سنين كتير حتى لو هكمل مشي “حُقبة “ من الزمن (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا ( .. [ آية 60 : سورة الكهف]
[ - يوشع بن نون هو فتى موسى , يُقال كان خادمه , ويُقال ابن اخته , ويُقال كان بيلازمه عشان يستفيد من علمه
- قيل البحرين هما بحر الروم وبحر القُلْزُم ((اسمهم حالياً البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر)) / وقيل بحر الروم وبحر فارس / وقيل بحر الأندلس / وقيل نقطة إجتماع البحرين هي عند طنجة / وقيل في إقريقيا ..
- المقصود بـ(حُقبًا ) فترة طويلة من الزمن .. قيل سنة / وقيل70 سنة / وقيل 80 سنة / وقيل أكثر ]
_

سيدنا موسى ويوشع وصلوا لصخرة وقعدوا عندها يستريحوا .. قرروا يناموا ولما يصحوا يكملوا رحلتهم .. لكن أثناء نومهم الحوت فارقهم , ربنا أحياه فـ مشي في البحر وسابهم .. [ يُقال إن سبب حياة الحوت كان إنهم كانوا نايمين جنب عين اسمها (عين الحياة ) بتحيي أي حاجة بتلسمها بإذن الله .. فلما رذاذ العين دي لمست الحوت أحياه الله .. و قد يكون ربنا ردّ فيه روحه بـ كن فيكون من غير أسباب .. فـ الله أعلم بالأصح ]
لما الحوت رجع عايش إضطرب وابتدا يتحرك لحد ماوقع من المكتل ونزل في البحر .. آثار الحوت في الميّة كانت واضحة ..[ يعني المكان الي يعوم فيه بيبقى له أثر واضح بعديه]
يُقال إن آثاره كانت على شكل صخر .. يعني الميّة الي الحوت يلمسها تتحوّل حجر عشان تبقى واضحة وتبقى دليل لسيدنا موسى وفتاه لما يرجعوا ..
ويُقال كانت على هيئة مسلك “طريق “ شكله واضح في البحر ..
ويُقال إن ربنا جعل الميّة الي يعدّي عليها الحوت تفقد خاصية الجريان , وبالتالي هتفضل ثابتة وواضحة ومميزة عن باقي الميّة الي حواليها لإنها واقفة مش مُنسابة زي باقي البحر .. (فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا)
ساعتها يوشع صحي من النوم وشافه وهو ماشي .. لكن قرر إنه مايزعجش سيدنا موسى , قال الأحسن يستناه لما يصحى وساعتها يبلّغه بـ فقدان الحوت .. لكن لما سيدنا موسى صحي يوشع نسي وماجبش سيرة الحوت .. (فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا) .. هما بلغوا المجمع فعلاً لإن فقدان الحوت كانت هي علامة الوصول .. لكن يوشع نسي يقول لـ سيدنا موسى على فقدان الحوت فـ كملوا طريقهم وسابوه ..
و رغم إن يوشع هو بس الي نِسي لكن ربنا قال عنهم هما الاتنين “نسِيَا” , فـ فسروها إن سيدنا موسى نسي يسأل عن الحوت ويطمن إنه موجود , ويوشع نسي إنه يقوله الي حصل .. وفي تفسير تاني إنها إتقالت على سبيل إنهم هما الاتنين مع بعض فـ الكلام بيكون بصيغة المثنى حتى لو كان الفعل من مفرد .. زي مثلا (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ) الضمير هنا كان “منهما” رغم إن اللؤلؤ والمرجان بيخرجوا من البحر المالح ومابيخرجوش من العذب .. وكمثال تاني لنفس الفكرة ففي عموم اللغة بنقول “خرج القوم وحملوا معهم كذا من الزاد “ رغم إن الي بيشيل الزاد بيكون شخص واحد لكن الضمير كان جمع .. فـ بالمثل هنا سيدنا موسى ويوشع كانوا واخدين الحوت كـ زاد في السفر هما الاتنين فلما نسي واحد منهم وقع الضمير عليهم هما الاتنين .. وتفسير تالت إن النسيان هنا بمعنى الترك أو التأخير , زي مابنقول في الدعاء “ أنسأ الله في أجلك” يعني أخرّ عنك الموت ..و بالتالي هيكون الضمير مُثنى لإنهم هما الاتنين سابوه وأخرّوه عن إنهم يحملوه , بمعنى تركوه ..
_

كملوا رحلتهم ومشيوا باقي يومهم وليلتهم .. في اليوم الي بعده سيدنا موسى طلب من يوشع يجبلهم من الأكل الي واخدينه معاهم كـ زاد للطريق عشان ياكلوا ويعوّضوا التعب الي تعبوه في المشي ده كله .. (فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبًا) .. [آية 62 : سورة الكهف ]
[ يُقال كان زادهم وأكلهم هو الحوت نفسه , ويُقال إنه كان أكل تاني منفصل عن الحوت ] ..
هنا يوشع إفتكر الي حصل وإفتكر إن الحوت مشي .. حكى لسيدنا موسى الي حصل عند الصخرة وهو مستغرب جداً إن الحوت رجعتله الحياة , ومستغرب أكتر إنه نسي حاجة زي دي رغم غرابتها .. وصفله الآثار العجيبة الي كانت بتبقى باينة ورا الحوت في الحتة الي يسبح فيها .. ) قال أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ ۚ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا( .. [ آية 63 : سورة الكهف ]
سيدنا موسى قال يبقى هو ده المكان الي كنا عايزينه وقاصدينه وجايين عشانه (ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ )
فـ قرروا يرجعوا كل الي مشيوه تاني وإبتدوا يدوّروا على آثارهم “يتقصّوا الأثر” عشان يعرفوا الطريق ) فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا ) .. [آية 64 : سورة الكهف]
لما رجعوا عند الصخرة تاني شافوا أثار الحوت في الماء زي ماكان يوشع بيحكي ..مشيوا ورا الأثر ده لحد مالاقوا العبد الصالح .. وصلوا للهدف أخيراً ولاقوا الراجل الي علمه أكبر من علم موسى ..
_

ربنا قال عليه في القرآن “عبداً من عبادنا “ .. عبد هنا نكرة للتفخيم , وعبادنا مُضافة لـ الذات الإلاهية للتكريم والتعظيم ..
ربنا ماقالش اسمه صريح في القرآن عشان نركز أكتر على العبرة .. مش مهم الشخص مين على قد ماهو المهم صفته .. الي بيميّزه هو علمه مش اسمه .. ربنا أنعم عليه وأتاه رحمة منه وعلّمه العلم ده .. ده غير إنه بدون رحمة ربنا مجرد عبد زيه زينا .. بمعنى إن أي حد فينا فرصته في الولاية والصلاح زي فرصة الأولياء والصالحيين بالضبط .. هما عباد واحنا عباد ,, لكنهم أخلصوا النوايا واتجهوا لله بقلوبهم فـ اصطفاهم وميّزهم وأكرمهم فـ رحمهم برحمته الواسعة وأتاهم من فضله العظيم ..
ده كان التعبير القرآني عن العبد الصالح .. لكن السُنة توّسعت أكتر في الموضوع وأشبعت فضولنا فـ حددت لنا شخصيته واسمه .. هو الخضر زي ما تم ذكره في الأحاديث الصحيحة .. وسبب تسميته الخضر على حسب ماذكر أبو هريرة عن رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه (إنما سمى الخضر لأنه جلس على فروة بيضاء، فإذا هي تهتز من خلفه خضراء) .. صحيح البخاري
في علماء بيقولوا إنه كان نبي .. وعلماء تانيين بيقولوا كان ولي , وغيرهم بيقولوا كان عبد صالح إختصه الله بـ علم الباطن
_
سيدنا موسى عرّفه بنفسه , وبعدين طلب منه إنه يبقى معاه لفترة من الزمن عشان يتعلم منه علم ينفعه في دينه ويكون مُرشد ليه في تصرفاته الدنيوية والدينية .. (قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا)
سؤال سيدنا موسى كان قمة في الأدب والتواضع .. بكل لطف قاله “هل أتبعك ؟ “ .. زي مابنقول كده لو ماكنش يضايقك أو يتقلّ عليك ..
مافكرش إنه نبي ورسول وربنا ميّزه بمعجزات وتكليم وحاجات تانية كتير .. بالعكس كل الي كان بيسعى ليه هو العلم , بمنتهى التواضع تحوّل لـ طالب علم قدام الي أعلم منه بحاجات معينة..
سيدنا الخضر قاله بلاش .. مش هتصبر على الي هتشوفه معايا .. ده لإن انا عندي من الله علم انت ماتعرفوش .. وانت كمان عندك علم انا ماعرفوش .. (قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا )
سيدنا الخضر كان عنده علم الباطن .. بواطن أفعاله كلها خير , بس قد يكون ظاهرها مُنكر واضح وحرام مايتسكتش عليه
بينما سيدنا موسى عنده علم الشريعة والأحكام والأفعال الظاهرية , فـ كان الخضر عارف إن سيدنا موسى مش هيتقبّل أفعاله لإنها تبان مُنكرة وعكس شريعته .. كان عارف إنه مش هيصبر على حاجة مُنكرة في شريعته من غير مايعرف الحكمة منها أو السبب في صحتها .. (وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا)
إستمر سيدنا موسى في أدبه وأصرّ على طلبه .. قاله جربني وهتلاقيني – ان شاء الله – صابر , ومن فرط التواضع ختم بـ وعد إنه مش هيخالف أي “أمر” يقوله .. (قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا)
الخضر وافق لكن بشرط .. قاله ماتسألنيش عن أي حاجة أعملها غير لما انا الي أقولك سببها في الوقت المناسب .. عرض شرطه وساب الإختيار لسيدنا موسى , فكانت الجملة إختيارية مش أمرية , قاله لو إخترت تتبعني يبقى تنفذ شرطي .. (قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَن شَيْءٍ حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا) .. [ آية 70 : سورة الكهف]
وافق سيدنا موسى وإبتدت رحلتهم هما الاتنين ..[ أما عن يوشع بن نون فـ يُقال إن سيدنا موسى خلاه يمشي ويرجع لـ قومه بعد ما قابل الخضر , ويُقال كان معاهم في رحلتهم لكن ما إتذكرش في القرآن لإنه تابع لسيدنا موسى .. فالله أعلم]
_

إبتدت الرحلة .. وأولها إنهم كانوا ماشيين على ساحل البحر فـ مرّت سفينة , طلبوا منهم إنهم يركبوا معاهم .. أصحاب السفينة كانوا يعرفوا الخضر فـ وافقوا يركّبوهم من غير حتى أجر ..
بعد ماركبوا وأبحرت السفينة الخضر خرقها , [ يُقال الخرق كان عن طريق إنه خلع وانتزع لوح من ألواح السفينة ]
سيدنا موسى لما شافه بيعمل كده إتصدم .. أستنكر .. ماسكتش على الغلط لما شافه بيحصل .. فـ قاله إنت خرقتها عشان أهلها يغرقوا ؟ .. غلطت غلط كبير وارتكبت داهية عظيمة! .. (فَانطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا)
سيدنا الخضر فكّره بالشرط والوعد .. قاله مش إتفقنا ماتسألنيش عن حاجة غير لما أقولك سببها .. مش قولتلك مش هتصبر على الي هتشوفه معايا .. (قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا)
فـ سيدنا موسى فهم إن دي من أعمال البواطن الي هو مايعرفش الحكمة منها , ندم وحس بغلطه فـ تأسف من غير تكبّر أو عناد .. قاله ماتآخذنيش بسبب نسياني لوصيتك بإني أسيب السؤال وأبعد عن الإنكار لحد ما يجيلي منك بيان .. وماتضيّقش عليا فـ تكلّفني في صحبتي ليك مشقة تخليني مقدرش أنتفع بالعلم الي عندك (قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا )
السفينة ماغرقتش .. يُروى إن سيدنا موسى حط ثوبه مكان الثقب وسده بيه , ويُقال إن الخضر هو الي عالج الثقب بـ وعاء من الزجاج أو حاجة شبهه .. وهو الإحتمال الأكبر

عدّى الموقف ونزلوا من السفينة وإبتدوا يمشوا مكملين رحلتهم .. لاقوا أطفال بيلعبوا .. الخضر أخد طفل منهم بعيد وقتله !! ..
المرادي الغلطة أعظم ومايتسكتش عليها مهما يحصل , ده قتل فعلاً !! .. سيدنا موسى إعترض .. إستنكر , وقاله إنت قتلت طفل بريئ من غير وجه حق ؟ من غير سبب , من غير قصاص , من غير مايكون أذنب في شيء! ..( فَانطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا)
سيدنا الخضر رد عليه بنفس الرد الأول .. بس المرادي ماقالوش زي المرة الاولى ( ألم أقل إنك لن تستطيع ..) .. إنما أضاف كلمة “لك” فقال (قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ) .. “لك” هنا زيادة في التأكيد والتحديد .. قولتلك إنت مش حد غيرك ..
إعتراض سيدنا موسى المرادي كان نابع من نفاذ صبره وغيرته على الحق وبالتالي عدم مقدرته على كظم غيظه والسكوت على المنكر .. فـ المرادي ملوش مبرر.. إستحى سيدنا موسى من تكرار غلطه وبالتالي حكم على نفسه إنه لو كررها للمرة التالتة هيكون ده سبب في الفراق وكل واحد يكمل رحلته لوحده .. وساعتها هيكون الخضر معذور ومحدش يقدر يلومه .. (قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْرًا) .. [آية 76 : سورة الكهف]

عدّى الموقف وبقى في إتفاق جديد إن لو حصلت مخالفة للعهد مرة كمان هيكون الفراق هو الحل ..

كملوا رحلتهم لحد ماوصلوا لقرية .. [ يُقال هي أنطاكية , ويُقال قرية في بلاد الروم , وقيل بجزيرة الأندلس , وقيل هي باجروان ناحية أذربيجان , وقيل برقة .. وقيل أقاويل كتير فالله أعلم بالأصح]
طلبوا من أهل القرية دي إنهم يضايفوهم بالأكل ويكرموهم بإعتبارهم ضيوف وعابري سبيل .. لكن أهل القرية رفضوا وأعرضوا وبخلوا بحق الضيافة ..
كملوا مشي في القرية فلاقوا جدار آيل للسقوط , حيطة ممكن تقع وتتهد في أي وقت .. فـ الخضر بناها ..[ يُقال هدها وبناها من جديد , ويُقال سندها بـ إيده فـ إستقامت بـ إذن الله ]
سيدنا موسى إستغرب من تناقض الحال .. بين ناس بخلاء لدرجة إنهم ينكروا حق الضيف ويرفضوا يطعموا عابر السبيل , وفي المقابل الضيف الي أنكروه ده يبني ليهم حيطة خاصة بيهم من غير ماحد يطلب منه ومن غير ماهو يطلب من حد أي أجر .. طيب مانت كنت دوّرت على أصحابها وأتفقت معاهم على مقابل مادي أو على الأقل طعام بدل ماحنا جعانين وخلص الاكل اللي معانا وهما مارضيوش يضايفونا .. (فَانطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا)
بكده يكون إعتراض سيدنا موسى ده أقام عليه الحجة , فـ بقى الفراق هو المقابل لإستنكاره ترك الأجر وبالتالي مخالفة الامر للمرة التالتة على التوالي ..
سيدنا الخضر قاله حان الفراق بيني وبينك , لكن قبل ما تمشي هحكيلك الحكمة من كل موقف حصل وأنكرته .. (قَالَ هَٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا )

إبتدا يفسّر السبب والحكمة من كل الي حصل .. فـ إبتدا بالسفينة وقاله إن أصحابها كانوا مساكين مايستحقوش الأذية , وفي نفس الوقت ضعفاء مايقدروش يدافعوا عن حقهم [والواضح إن مالهمش باب للرزق غير السفينة دي ] .. وكان هيقابلهم ملك ظالم بيصطاد السفن ويتفقدها , اللي يلاقيها سليمة ومفيهاش عيوب بياخدها غصب عن أصحابها .. فـ كان من مصلحة أصحاب السفينة دي إن يبقى فيها عيب بسيط مايئذيهمش لكن يحميهم من إستيلاء الملك عليها وظلمه ليهم ..(أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا) .. [ آية 79 : سورة الكهف]

أما في تاني موقف فـ الغلام الي إتقتل ده كان أبوه وأمه مؤمنين أتقياء بينما هو كان غير كدا .. كان لما يكبر هيطلع كافر وهما مايستاهلوش كده .. حبهم ليه كان ممكن يخليهم يحاولوا يرضوه لدرجة إنه يجرّهم معاه للكفر والعصيان .. أو إنهم بسبب إحتياجهم ليه هيقدر يجبرهم على مجاراته في كفره , وفي الحالتين وجوده كان هيبقى فتنة كبيرة ليهم في دينهم الي هو أغلى حاجة عندهم .. وبالتالي كان من مصلحتهم يحافظوا على دينهم ويفقدوا ابنهم وهو صغير قبل مايكبر ويكفر .. (وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا) .. في حين إن ربنا مش هينساهم وهيعوّضهم بطفل تاني يكون قرة عين ليهم يرحمهم ويعينهم ويقويّهم على دينهم ودنياهم (فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا) .. [ قيل إنه يوم ما الغلام إتقتل أمه كانت حامل في الطفل الجديد الي ربنا بعته كـ تعويض .. ويُقال إن الطفل كان بنت كبرت وإتجوزت وخلّفت نبي [ أو أنبياء ] .. فكان التعويض مُضاعف وإهتدى على يد ذرية الأبوين دول أمة أو أمم .. ]

وفي الموقف التالت والأخير , فـ كان الجدار الي بناه مملوك لـ طفلين يتيمين , أبوهم كان راجل صالح توفّى وهما صغيرين .. صلاح الأب كان سبب في حفظ الله لأبناءه حتى بعد وفاته .. الحكمة إن الجدار ده كان تحته كنز للطفلين , لو كان إتهد الجدار كان انكشف الكنز وهما لسه أطفال , وبالتالي أهل القرية أو قرايبهم كانوا هيظلموهم وياكلوا حقهم من غير ما الطفلين يقدروا يدافعوا عن ورثهم .. فـ كانت الرحمة الربّانية تقتضي إنه يبعت أنبياءه كل المسافة دي عشان يبنوا الجدار الخاص بيهم ويحفظولهم حقهم لحد مايكبروا ويبلغوا أشدّهم فـ يقدروا يستخرجوا كنزهم بنفسهم ويدافعوا عن حقهم .. (وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ )

ختم الخضر كلامه بـ تبرأة نفسه من إنه يكون عمل أي حاجة من دي إجتهاداً أو عن رأي شخصي منه , إنما كلها أوامر ربّانية .. (وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي)
ده كان تفسير وتأويل المواقف التلاتة الي سيدنا موسى ماقدرش يصبر عليها بسبب معرفته لعلم الظاهر بينما هي مُختصة بعلم الباطن .. (ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا)

_
وفي الأول و في الاخر دي كلها إجتهادات العلماء في محاولة تفسير كتاب الله وربنا وحده الأعلى والأعلم بما يُصيب ويُخطئ منها , قال تعالى (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون امنا به كل من عند ربنا)

موقع مصري

صور حزينه

صور اطفال

صور

صورة

الصور

صور حب

صور بنات

نكت مضحكة

نكت

رسائل حب

كلام حب

قصص

قصص اطفال

صور رومانسية

صور رومانسيه